يوتا هينكانن.. سيدة الأزمات تحط في نواكشوط ممثلة للأمم المتحدة
على امتداد أكثر من عشرين عاما، كانت "يوتا هينكانن" تصل عادة إلى البلدان في لحظات صعبة؛ حيث تتزاحم مخيمات النازحين على أطراف المدن، واليوم تصل إلى نواكشوط في مهمة جديدة، بعد أن عينها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش منسقة مقيمة للمنظمة الدولية في موريتانيا.
الفنلندية التي بدأت مسارها المهني في وزارة الخارجية ببلادها لم تمكث طويلا في عالم الدبلوماسية التقليدية. فقد اختارت طريقا مختلفا داخل منظومة الأمم المتحدة، قادها من إثيوبيا إلى سوريا، ومن بوروندي إلى جنوب السودان، مرورا بعدد من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدا في العالم.
في جنوب السودان، حيث أمضت واحدة من أبرز محطات مسيرتها، كانت تتولى تنسيق جهود الأمم المتحدة في بلد ما زال يواجه آثار الحرب والانقسام. وهناك عملت عند تقاطع ثلاثة ملفات شائكة: السلام والتنمية والعمل الإنساني. وهي معادلة تعرف الأمم المتحدة جيدا صعوبة تحقيق التوازن بينها.
وقبل ذلك قادت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في بوروندي، كما عملت في الأردن ضمن فرق متابعة الأزمة السورية، وشغلت مناصب متعددة داخل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، وصولا إلى المقر الرئيسي للمنظمة حيث تولت الإشراف على ملفات تتعلق بإدارة الصناديق الإنسانية وتقييم أثرها.
تحمل هينكانن درجتي ماجستير من جامعة هلسنكي ومعهد الدراسات السياسية في باريس، لكنها صنعت اسمها بعيدا عن الجامعات وقاعات المؤتمرات، في الميدان حيث تختبر القرارات الدولية على أرض الواقع.
وتصل إلى موريتانيا في وقت تحتل فيه البلاد موقعا متقدما على أجندة الأمم المتحدة. فشرق البلاد يستضيف أعدادا متزايدة من اللاجئين الفارين من الأزمة المالية.. مهمة إنسانية تتقنها ضيفة نواكشوط الجديدة، وستسقل طائرة الأمم المتحدة إلى باسكنو لمشاهدة مخيم "امبره".
ستتولى الفنلندية تنسيق عمل عشرات الوكالات والبرامج الدولية العاملة في موريتانيا، في مرحلة تتداخل فيها تحديات التنمية مع رهانات الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.
هكذا تصل يوتا هينكانن إلى نواكشوط؛ امرأة أمضت عقدين بين الحروب والنزوح والأزمات الإنسانية، قبل أن تجد نفسها في بلد يقف على أعتاب مرحلة جديدة، ويبحث بدوره عن خيط نجاة في ظل حدود تغلي شرقا وساحل تلعب أمواجه بالمهاجرين.. بين ملفات ليلى بيترز يحي التي تمثل جيل الخبرة الأممية الهادئة التي نضجت عبر السنين ستجد الفنلندية المفعمة بالحياة نفسها في قلب بلد يصعب فهمهه حتى على ساكنته.

