16 عاما بين الزلازل والحروب.. قصة مهندس موريتاني خدم الإنسانية
نشرت Emergency Telecommunications Cluster (ETC) التابعة لبرنامج الأغذية العالمي قصة المهندس الموريتاني محمدو انديات، مستعرضة مسيرته المهنية التي امتدت لأكثر من 16 عاما في دعم الاستجابات الإنسانية عبر عدد من مناطق الكوارث والنزاعات حول العالم.
وبحسب المجموعة، بدأ محمدو رحلته في العمل الإنساني عام 2010 عندما أوفد إلى هايتي عقب الزلزال المدمر الذي ضرب البلاد، حيث وجد نفسه في قلب واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في ذلك الوقت. ويتذكر أن أول ما واجهه كان حجم الدمار الهائل الذي خلفته الكارثة، الأمر الذي أثر فيه بشدة خلال أيامه الأولى هناك.
وخلال تلك المهمة، تولى تشغيل أنظمة الاتصالات وصيانة أجهزة الراديو ومد شبكات الاتصال في مواقع الإغاثة، مؤكدا أن استمرارية الاتصالات كانت عاملا أساسيا في إنجاح عمليات الاستجابة الإنسانية.
وتنقل المهندس الموريتاني بعد ذلك بين عدة دول شهدت أزمات إنسانية وأمنية، من بينها النيجر وكوت ديفوار وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي، حيث تمحورت مهمته حول ضمان استمرار خدمات الاتصال في البيئات الهشة والمتأثرة بالأزمات.
وفي عام 2017، تولى منصب منسق مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ بجمهورية إفريقيا الوسطى، وهو المنصب الذي شغله لمدة ثلاث سنوات، قبل أن ينتقل لاحقا إلى أوكرانيا مع اندلاع الحرب هناك.
ووصف محمدو تجربته في أوكرانيا بأنها مختلفة عن الكوارث الطبيعية، نظرا لارتباطها بنزاع طويل الأمد يتطلب أنظمة اتصالات آمنة وقادرة على العمل تحت ضغوط متواصلة. وأضاف أن كثيرا من الأوكرانيين كانوا يتساءلون عن سبب وجود مهندس إفريقي في بلدهم خلال الحرب، لكنه كان يوضح لهم أهمية الاتصالات في دعم العمل الإنساني، وهو ما كان يحظى بتقديرهم واحترامهم.
وأكد أن الأثر الحقيقي لعمله يكمن في تمكين المنظمات الإنسانية من أداء مهامها، مشيرا إلى أن العمليات الإنسانية لا يمكن أن تستمر دون شبكات اتصال فعالة وموثوقة.
ويستعد محمدو حاليا للاستقرار في باريس مع أسرته بعد سنوات طويلة من التنقل بين مناطق الأزمات، كما سيباشر عملا جديدا في شركة متخصصة في الحلول التكنولوجية الموجهة للقطاع الإنساني.
وأشار إلى أن أكثر ما يتطلع إليه في هذه المرحلة هو قضاء وقت أكبر مع أسرته، خاصة أنه أب لستة أطفال أبعدته عنهم المهام الميدانية لفترات طويلة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن كل مهمة خاضها كانت درساً جديداً على المستويين المهني والإنساني، إلا أن ذكريات مهمته الأولى في هايتي ستظل الأكثر حضوراً في ذاكرته، لأنها كانت البداية الحقيقية لمسيرة امتدت عبر أبرز بؤر الأزمات الإنسانية في العالم.
يُذكر أن مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ ومجموعة الخدمات اللوجستية تم دمجهما عام 2025 ضمن كيان جديد يحمل اسم مجموعة الخدمات اللوجستية والاتصالات (LTC)، بهدف تعزيز التنسيق بين خدمات الإمداد والاتصالات في الاستجابات الإنسانية العالمية.

