يتقن العربية وليس غريبا على نواكشوط.. مالينكو يعود لموريتانيا حاملا ملفات معقدة
لا يبدو أليكسي فلاديميروفيتش مالينكو الذي سلم أوراق اعتماده للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني معروفا لدى الرأي العام الموريتاني قبل وصوله إلى نواكشوط سفيرا لروسيا مطلع 2026، لكنه بالنسبة للدبلوماسية الروسية يعد واحدا من أبناء “مدرسة الشرق الأوسط وإفريقيا” داخل وزارة الخارجية الروسية؛ دبلوماسي هادئ بنى مساره بعيدا عن الأضواء، متنقلا بين العواصم العربية والإفريقية ومكاتب البروتوكول في موسكو.
ولد مالينكو عام 1969، وتخرج من معهد آسيا وإفريقيا التابع لجامعة موسكو الحكومية، وهو من أبرز المؤسسات الروسية المتخصصة في إعداد الدبلوماسيين والخبراء في شؤون العالم العربي وإفريقيا. ويتقن العربية والإنجليزية والفرنسية، وهي مهارات رافقته طوال مساره المهني.
اللافت أن موريتانيا ليست محطة جديدة بالنسبة له؛ فقد سبق أن عمل بين 2001 و2004 سكرتيرا ثالثا بالسفارة الروسية في نواكشوط، ما جعله على تماس مبكر مع المجتمع الموريتاني والفضاء الصحراوي في الساحل الإفريقي.
قبل ذلك، بدأ مساره الدبلوماسي في القنصلية الروسية بمدينة حلب السورية أواخر التسعينيات، ثم انتقل إلى الإدارة القنصلية بوزارة الخارجية الروسية، قبل أن يعمل لسنوات في القنصلية العامة الروسية بمدينة الإسكندرية المصرية، وهي محطة عززت ارتباطه بالعالم العربي.
لكن الجزء الأهم من مسيرته المهنية تشكل داخل إدارة المراسم الحكومية بوزارة الخارجية الروسية، حيث شغل بين 2011 و2020 مناصب مستشار ومستشار أول ثم رئيس قسم. وهي إدارة توصف داخل الخارجية الروسية بأنها من أكثر الإدارات حساسية، بحكم إشرافها على البروتوكول الرئاسي والزيارات الرسمية والعلاقات الدبلوماسية رفيعة المستوى.
وفي يناير 2021 عين قنصلا عاما لروسيا في كيب تاون بجنوب إفريقيا، قبل أن يصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 13 يناير 2026 مرسوما بتعيينه سفيرا فوق العادة وكامل السلطة لدى موريتانيا.
ويأتي تعيينه في وقت تعمل فيه موسكو على توسيع حضورها في إفريقيا، خاصة في مجالات الطاقة والمعادن والأمن، بينما تحاول موريتانيا الحفاظ على توازن علاقاتها الدولية مع مختلف القوى الكبرى.
وعلى خلاف بعض الدبلوماسيين الروس المعروفين بالحضور الإعلامي المكثف، يبدو مالينكو أقرب إلى نموذج “رجل المؤسسات”، إذ نادرا ما يظهر في مقابلات صحفية أو تصريحات مطولة، ويفضل العمل الهادئ داخل القنوات الدبلوماسية التقليدية.
أما عن حياته الشخصية، فالمعلومات المنشورة عنه محدودة للغاية، لكن المصادر الروسية تشير إلى أنه متزوج وله ابنة واحدة، مع حرص واضح على إبقاء حياته العائلية بعيدا عن الإعلام.

