حِبر

شيبة في الدبلوماسية الأوروبية.. هيفارت في نواكشوط يحمل ملفات الأمن والهجرة

ت
تحرير حِبر
22 مايو 2026·2 دقائق قراءة·10 قارئ
شيبة في الدبلوماسية الأوروبية.. هيفارت في نواكشوط يحمل ملفات الأمن والهجرة

دخل جيل هيفارت؛ السفير البلجيكي الجديد القصر الرئاسي في نواكشوط وكأنه يعرف المكان منذ سنوات؛ ابتسامة خفيفة، ملف تحت الذراع، وخطوات رجل أمضى نصف عمره بين السجاد الأحمر وقاعات الاستقبال الرسمية.

صافح الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بانحناءة أوروبية دقيقة، قبل أن يتبادلا ابتسامة قصيرة التقطتها عدسات المصورين بسرعة، ثم عاد الدبلوماسي البلجيكي إلى هدوئه المعتاد؛ ذلك الهدوء الذي رافقه من جنيف إلى القاهرة، ومن مدريد إلى الكويت، ثم إلى الرباط ونواكشوط.

في الخارجية البلجيكية، يبدو «هيفارت» أشبه بدبلوماسي من زمن قديم؛ شعر أبيض مرتب، ربطة عنق كلاسيكية، وصوت منخفض لا يحتاج إلى كثير من الاستعراض. لا يحب العناوين الصاخبة ولا التصريحات الحادة، لكنه يعرف جيدا كيف يبقى قريبا من الملفات الثقيلة.

منذ التسعينيات، تنقل الرجل بين بعثات بلجيكا في العالم. بدأ من جنيف حيث تعلم لغة المنظمات الدولية، ثم ذهب إلى داكار ليفهم إفريقيا الفرانكفونية عن قرب، قبل أن ينتقل إلى مدريد، وهناك اكتشف الوجه الآخر للدبلوماسية؛ السياسة الممزوجة بالاقتصاد والهجرة والعلاقات الإنسانية.

لاحقا، حملته الحقيبة الدبلوماسية إلى الخليج سفيرا لدى الكويت والبحرين، ثم إلى القاهرة، حيث وجد نفسه وسط واحدة من أكثر مناطق العالم ضجيجا وتحولا. ومع ذلك، ظل الرجل محافظا على صورته الهادئة؛ دبلوماسي لا يرفع صوته حتى في أكثر الملفات تعقيدا.

وفي ستراسبورغ، داخل أروقة مجلس أوروبا، اقترب أكثر من ملفات حقوق الإنسان والسياسات الأوروبية، قبل أن يعود مجددا إلى العالم المغاربي سفيرا في الرباط مع اعتماد لدى موريتانيا.

اليوم، يصل هيفارت إلى نواكشوط في وقت أصبحت فيه موريتانيا اسما يتكرر كثيرا داخل التقارير الأوروبية؛ الهجرة، الأمن، الساحل، الطاقة، والاستقرار السياسي. وربما لهذا السبب تحديدا، اختارت بروكسل رجلا يشبه جيل هيفارت: دبلوماسيا مخضرما، قليل الضجيج، يعرف كيف يتحرك بهدوء داخل مدينة تلفحها عواصف الأطلسي كل مساء.