جيسيكا لونغ.. دبلوماسية أميركية بخبرة في أفريقيا ومكافحة الإرهاب على طريقها إلى سفارة واشنطن في نواكشوط
حبر ـ بورتريه
أعلن البيت الأبيض ترشيح الدبلوماسية الأميركية جيسيكا بي لونغ لمنصب سفيرة الولايات المتحدة لدى الجمهورية الإسلامية الموريتانية، في خطوة تأتي بعد أكثر من عام من انتهاء مهمة آخر سفير أميركي مقيم في نواكشوط، وفي وقت ظلت فيه السفارة الأميركية تعمل عبر قائم بالأعمال.
وأحال البيت الأبيض في 7 أغسطس 2026 ترشيح لونغ إلى مجلس الشيوخ ضمن حزمة من الترشيحات الدبلوماسية، فيما سجلت لجنة العلاقات الخارجية في المجلس ترشيحها لمنصب سفيرة لدى موريتانيا.
ولا تزال لونغ مرشحة للمنصب بانتظار استكمال الإجراءات والمصادقة عليها من مجلس الشيوخ، قبل أن تتولى مهامها رسميا في نواكشواط.
وتكشف الوثيقة التي أعدتها وزارة الخارجية الأميركية وقدمتها إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ عن دبلوماسية مهنية راكمت خبرة واسعة في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وأميركا اللاتينية، إلى جانب مسار طويل في ملفات الأمن ومكافحة الإرهاب.
لونغ عضو في السلك الدبلوماسي الأميركي رفيع المستوى (Senior Foreign Service) وتحمل رتبة وزير مستشار (Minister Counselor). وتشغل حاليا منصب مديرة مكتب شرق أفريقيا في وزارة الخارجية الأميركية، كما أدت مهام نائبة مساعد وزير الخارجية بالإنابة لشؤون شرق أفريقيا والشؤون الإقليمية والمتعددة الأطراف.
وقبل انتقالها إلى مسؤولياتها الحالية في الشأن الأفريقي، شغلت منصب نائبة منسق مكتب مكافحة الإرهاب، ثم نائبة المنسق الرئيسية بالإنابة للمكتب، كما شغلت سابقا منصب نائبة مدير مكتب جنوب ووسط آسيا والشؤون الشرق أوسطية في مكتب مكافحة الإرهاب.
وتولت لونغ مناصب ميدانية وقيادية عدة، من بينها نائبة رئيس البعثة في السفارة الأميركية بالخرطوم، ثم في مكتب شؤون السودان بعد إجلاء السفارة الأميركية من العاصمة السودانية.
وفي ويندهوك، ناميبيا، عملت قائمة بالأعمال بالإنابة ثم نائبة لرئيس البعثة، وهي تجربة تمنحها خبرة مباشرة في إدارة سفارة أميركية في دولة أفريقية.
كما عملت مستشارة سياسية واقتصادية في السفارة الأميركية في بريشتينا، كوسوفو، ومسؤولة سياسية واقتصادية في السفارة الأميركية في سانتياغو، تشيلي.
وفي مراحل سابقة من مسيرتها، عملت في السفارة الأميركية لدى إسرائيل، وتولت ملف الجزائر في مكتب شؤون الشرق الأدنى، وملف الإكوادور في مكتب شؤون نصف الكرة الغربي بوزارة الخارجية.
ولم تقتصر خبرتها على العمل الدبلوماسي التقليدي، فقد خدمت قائدة مدنية لفريق إعادة إعمار إقليمي في ولاية بكتیکا بأفغانستان، كما عملت مستشارة للسياسة الخارجية لدى قيادة قوات العمليات الخاصة البحرية الأميركية في كورونادو بولاية كاليفورنيا.
وتتحدث لونغ الإسبانية والفرنسية والإيطالية والألبانية والعبرية والباشتو، وهو ما يضيف إلى خبرتها الدولية، فيما تكتسب الفرنسية أهمية خاصة في سياق مهمتها المحتملة في موريتانيا والمنطقة.
حصلت على درجة البكالوريوس من جامعة رايس في هيوستن، كما حصلت على درجة الماجستير في اللاهوت من Covenant Theological Seminary في سانت لويس بولاية ميزوري، بعد ست سنوات من العمل في مجال الخدمة المسيحية.
وتأتي خبرة لونغ إلى موريتانيا في وقت تتوسع فيه الملفات التي تربط نواكشوط بواشنطن. فموريتانيا تتمتع بموقع استراتيجي على الأطلسي وعلى تخوم منطقة الساحل، فيما تتزايد أهميتها الاقتصادية مع دخولها نادي الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال، وتنامي الاهتمام بإمكاناتها في الغاز والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والمعادن.
وتجمع خلفية لونغ عددا من الملفات التي تتقاطع مع هذه الأولويات، وفي مقدمتها الأمن ومكافحة الإرهاب وأفريقيا والدبلوماسية الاقتصادية والطاقة والسياسة الإقليمية.
وقد وصفتها الوثيقة المقدمة إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بأنها صاحبة خبرة إقليمية واسعة وخلفية في مكافحة الإرهاب وسجل قيادي في عدد من المناصب رفيعة المستوى، معتبرة أنها مؤهلة لشغل منصب سفيرة الولايات المتحدة لدى موريتانيا.
وأمام لونغ، في حال المصادقة على تعيينها، ملفات معقدة تشمل أمن الساحل، والغاز الطبيعي المسال، والتحولات الجيوسياسية، والتنافس الدولي على النفوذ في المنطقة، فضلا عن بيئة إقليمية تشهد تراجعا للنفوذ الغربي وتوسعا للحضور الروسي في أجزاء من الساحل.
فهل تسعف جيسيكا لونغ خبرتها الطويلة في أفريقيا ومكافحة الإرهاب وإدارة الأزمات والعمل الدبلوماسي في بناء حضور أميركي أكثر فاعلية في نواكشوط والتعامل مع هذه الملفات؟
ذلك ما ستكشفه، في حال مصادقة مجلس الشيوخ، مهمتها المقبلة في موريتانيا.

