حِبر

عائشة أحمدالطلبه.. رحيل سيدة القصر الوفية

م
محمدي موسى دهاه
9 إبريل 2026·2 دقائق قراءة
عائشة أحمدالطلبه.. رحيل سيدة القصر الوفية

في مطار "أطار" هبطت طائرة عسكرية تقل جثمان سيدة القصر الأولى عائشة أحمد الطلبة، بعد أن فارقت الحياة في قطر المنفى الاختياري لزوجها الرئيس الأسبق معاوية الطايع الذي أطيح به في انقلاب عسكري عام 2005 ومن يومها وهو يرفض العودة للبلاد التي حكمها لعقدين وابتعد عنها لعقدين أيضا.. شيع الموريتانيون جثمان بنت أحمد الطلبه وذكروا خصالها على وسائل التواصل الاجتماعي.

 
لم تكن بداية عائشة بنت الطلبة في المشهد الرسمي سهلة؛ فقد دخلت القصر الرئاسي وهي شابة قادمة من مدينة أطار، عمرها دون العشرين  لتجد نفسها في مواجهة إرث الزوجة الأولى لولد الطايع الراحلة (سادية محمد كامل)، المرأة القوية التي يقال إن حكم الطايع ماقبل وفاة سادية كامل (من أصل لبناني) مختلف تماما بعد قدوم منت أحمد الطلبه عام 1991. هذا "التردد" المزدوج —بين صغر سنها وهيبة المنصب، وبين انتظار خفوت ذكرى سلفها— جعل ظهورها الأول مدروساً، بدأ من دوائر النفوذ القبلي قبل أن يتمدد تدريجياً ليصبح رقماً صعباً في المشهد العام.

التمكين والنفوذ السياسي:
مع مرور الوقت، تحولت عائشة من سيدة أولى "خلف الستار" إلى شريكة في التأثير والقرار. لم يقتصر حضورها على الأنشطة البروتوكولية، بل امتد نفوذها ليصل إلى مفاصل الدولة.

ليلة الانقلاب والانكسار:

عاشت بنت أحمد الطلبه لحظات درامية قاسية يوم 3 أغسطس 2005؛ فبينما كان زوجها في السعودية للتعزية في رحيل العاهل فهد بن عبد العزيز، واجهت هي وأطفالها وحيدين في القصر الرئاسي لحظة سقوط النظام. ورغم مرارة "انقلاب الحرس"، إلا أنها احتفظت بذكرى معاملتهم المحترمة لها، حيث سُمح لها بمغادرة البلاد بكامل ممتلكاتها الشخصية وثروتها، لتبدأ رحلة الاغتراب.

رحلة المنفى والولاية العائلية:
في الدوحة، تحولت عائشة إلى "العمود الفقري" للعائلة. ومع اعتزال معاوية ولد الطايع للحياة الاجتماعية وزهده في الاختلاط، تولت هي زمام الأمور؛ تدافع عن إرثه السياسي، وتدير شؤون الأبناء، وتشرف على استثمارات العائلة، زارت موريتانيا عدة مرات دون مضايقة، بل إن نظام محمد ولد الشيخ الغزواني احتفى بها وخصص لها مرافقات رسمية، وأرسل عدة رسائل لزوجها معاوية الطايع تمهيدا لعودته ولكنه رفض.
رحلت عائشة بنت الطلبة في غربتها القطرية، تاركة وراءها سيرة مثيرة للجدل؛ بين من يراها زوجة وفية أدارت أزمات عائلتها بحنكة في المنفى، وبين من يراها السيدة التي مكنت لعائلة الطايع والمقربين منه للدخول للقصر.. رحلت عن عمر ناهز الستين، بين أطار والقصر الرئاسي والدوحة، عادت لأطار في طائرة عسكرية ملفوفة بالعلم الوطني.