حِبر

ممثل ومخرج برتغالي يوثق رحلته في موريتانيا: صورنا "قطار الحديد" سرا

ت
تحرير حِبر
10 يونيو 2026·3 دقائق قراءة·4 قارئ
ممثل ومخرج برتغالي يوثق رحلته في موريتانيا: صورنا "قطار الحديد" سرا

كشف الممثل والمخرج البرتغالي أنجيلو رودريغيش تفاصيل رحلته إلى موريتانيا لتصوير فيلمه الوثائقي "Iron Train"، واصفا التجربة بأنها من أكثر الرحلات الاستثنائية التي خاضها، لما تخللها من مغامرات وصعوبات ميدانية أثناء توثيق حياة ركاب قطار نقل الحديد الشهير.

وخلال مقابلة مع الإعلامية البرتغالية ريتا فيرو رودريغيش، أوضح أن رحلته إلى موريتانيا لم تكن في الأصل بهدف إنجاز فيلم عن القطار، بل بدأت بالبحث عن قصة أخرى تتعلق بـ"مجتمع من المكفوفين يعيش في صحراء موريتانيا".

وقال: "كنت أبحث عن قصة أخرى لا علاقة لها بالقطار، تتعلق بمجتمع من المكفوفين في الصحراء الموريتانية"، قبل أن يكتشف واحدة من أكثر التجارب التي تجذب الرحالة المغامرين، وهي السفر على متن قطار نقل خام الحديد.

ووصف رودريغيش القطار بأنه يتكون من نحو 250 عربة ويزيد طوله على كيلومترين، مضيفا أنه ينطلق يوميا من مدينة زويرات في الداخل نحو مدينة نواذيبو الساحلية.

وأوضح أن ما أثار اهتمامه هو الاستخدام اليومي للقطار من طرف بعض الموريتانيين، قائلا: "يصعد الموريتانيون إلى القطار خلسة حتى يتمكنوا من شراء السمك من المناطق الساحلية، ثم يعودون به إلى مناطقهم لبيعه".

وأضاف أن هذه الحقيقة ذكّرته بقصص عائلية مرتبطة بتجارة السمك، ما دفعه إلى البحث عن أشخاص يعيشون هذه التجربة فعليا، قبل أن يلتقي بشابين موريتانيين يدعيان أبو وأحمدو، يبلغان من العمر 20 و21 عاما.

وقال: "وجدت أن لديهما الرغبة نفسها في الحياة، فقررت مرافقتهما على متن القطار أثناء قيامهما بعملهما".

غير أن إنجاز الفيلم لم يكن سهلا، بحسب المخرج البرتغالي، الذي أكد أن فريقه واجه صعوبات كبيرة في العثور على أشخاص يقبلون الظهور أمام الكاميرا.

وأوضح: "كان من الصعب إقناع الناس، لأنهم لم يكونوا مستعدين للتخلي عن يوم عمل كامل. التعويض الرمزي الذي كنا سنقدمه لهم لم يكن يعوضهم عن أرباح بيع السمك".

وأشار إلى أن موريتانيا كانت البلد الأول الذي يواجه فيه هذا النوع من التحفظ تجاه التصوير، قائلا: "لم يسبق لنا أن زرنا بلدا كان جميع الأشخاص الذين نوجه إليهم الكاميرا يرفضون التصوير بشكل تلقائي".

وأضاف أن الأطفال أيضا كانوا يهربون من الكاميرا، وهو أمر قال إنه لم يلاحظه في أي بلد آخر زاره.

وفي حديثه عن الأجواء العامة، قال رودريغيش: "شعرنا أننا في بلد مغلق، يكاد لا يريد أن نكون فيه"، مشيرا إلى أن عددا من المشاهد تم تصويرها سرا.

وروى أن الشرطة تدخلت أثناء إجراء مقابلات مع بطلي الفيلم في منطقة يمنع فيها التصوير، قائلا: "بعد سبع دقائق فقط كان الشرطي هناك، وبعد أن شاهد المادة المصورة طلب منا حذفها بالكامل".

وأضاف أن فريق التصوير تمكن من تجاوز الموقف عبر حيلة تقنية، بعدما أوهم عناصر الأمن بأنه حذف التسجيلات، بينما احتفظ بالمادة الأصلية التي شكلت لاحقا العمود الفقري للفيلم الوثائقي.

ورغم تلك التحديات، أكد الممثل البرتغالي أن التجربة كانت من أكثر التجارب الإنسانية تأثيرا في حياته، معتبرا أن السفر لم يعد بالنسبة إليه مجرد تنقل بين البلدان، بل وسيلة لفهم المجتمعات والدخول إلى عوالم مغلقة ونقل قصص الناس إلى الجمهور عبر السينما الوثائقية.

ويعد "Iron Train" من أحدث الأعمال الوثائقية التي قدمها رودريغيش هذا العام، ويتناول جانبا من الحياة اليومية المرتبطة بقطار الحديد الموريتاني، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز رموز المغامرة والسفر الصحراوي في العالم.