حِبر

محافظ البنك المركزي الموريتاني: عدم اليقين الاقتصادي تغيرت طبيعته وإيقاعه وحجمه

ت
تحرير حِبر
22 شتمبر 2026·2 دقائق قراءة·11 قارئ
محافظ البنك المركزي الموريتاني: عدم اليقين الاقتصادي تغيرت طبيعته وإيقاعه وحجمه

حبرـ اقتصاد

قال محافظ البنك المركزي الموريتاني محمد الأمين ولد الذهبي إن حالة عدم اليقين التي تواجه العالم والبنوك المركزية «تغيرت طبيعتها وإيقاعها وحجمها»، في ظل تزايد الاضطرابات وتداخل المخاطر وتغير الفرضيات التي تستند إليها المؤسسات في اتخاذ قراراتها.

وأضاف ولد الذهبي، خلال افتتاح المنتدى العشرين لمجموعة مديري التدريب في البنوك المركزية الفرانكوفونية بنواكشوط، أن التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية وتغير أنظمة الدفع والمخاطر المناخية والتهديدات السيبرانية أصبحت تتفاعل بشكل متزامن، بما يجعل قراءة الاقتصاد وفهمه أكثر دقة وحساسية، إلى جانب تأثيرها على سلوك المستهلكين.

وأوضح أن مهنة المصرفي المركزي «تتحول بشكل عميق»، مشيرا إلى ضرورة التمييز بين الإشارة المؤقتة والضوضاء، وبين الصدمة العابرة والتغيير المستدام، واتخاذ القرارات دون انتظار زوال جميع الشكوك وحالات عدم اليقين.

وقال إن البنوك المركزية مطالبة كذلك بقياس تداعيات قراراتها في بيئة يمكن أن تتطور بوتيرة أسرع من التحليلات، معتبرا أن وظائف رد الفعل داخل البنوك المركزية أصبحت أكثر تعقيدا، خصوصا فيما يتعلق بتحديد المعلومات ذات الأولوية، وتوقيت التدخل، ودرجة التدخل والأفق الزمني المناسب له.

وتساءل ولد الذهبي عن كيفية الحفاظ على القدرة على الاستشراف في قرارات البنوك المركزية دون الوقوع في الجمود، وكيفية شرح التكيف الضروري للسياسات دون أن يُفهم ذلك على أنه تردد.

وأكد محافظ البنك المركزي الموريتاني أن هذه التحديات تجعل التدريب ذا أهمية خاصة، موضحا أنه لا يقتصر على مواكبة التغيير أو تحديث المعارف، بل يمثل شرطا أساسيا لقدرة المؤسسات على الاستجابة للتحولات والاستعداد لمواقف لا تزال تداعياتها وأشكالها غير معروفة بالكامل.

وأضاف أن التدريب يعني امتلاك أدوات التحليل والاستشراف، إلى جانب تطوير الخبرة الفنية والتدريب المستمر، وتعزيز القدرة على طرح الأسئلة وتعبئة البيانات واستخدامها دون فقدان الارتباط بالواقع الذي تصفه.

وأشار ولد الذهبي إلى أن المنتدى لن يجعل المستقبل أقل غموضا بالضرورة، لكنه يمكن أن يجعل الفرق أكثر استعدادا، والمؤسسات أكثر قدرة على التعلم، والتعاون أكثر قوة.

وفي حديثه عن الفضاء الفرانكوفوني، قال إن الفرنكوفونية التي يجتمع المشاركون في إطارها هي «فرنكوفونية انفتاح»، لا تهدف إلى إغلاق الأبواب داخل دائرة محدودة، وإنما إلى توفير نقطة ارتكاز لفهم العالم والتحاور معه بشكل أفضل.

وأكد أن اللغة المشتركة لا ينبغي أن تقود إلى توحيد التفكير، بل إلى تسهيل التلاقح المثمر للأفكار، مشيرا إلى أن استخدام الفرنسية يتيح لفرق العمل مشاركة الموارد التعليمية والتدريبية، ومقارنة الأساليب وبناء حلول مشتركة.

واعتبر أن الفضاء الفرانكوفوني يشكل رصيدا مهما لمواجهة التحديات، لأنه يتيح للبنوك المركزية مشاركة تجاربها ومناقشة المواضيع المعقدة مع الحفاظ على دقتها وتفاصيلها، رغم اختلاف السياقات الاقتصادية والممارسات بين الدول.

وأعلن ولد الذهبي في ختام كلمته افتتاح أعمال المنتدى العشرين لمجموعة مديري التدريب في البنوك المركزية الفرانكوفونية، متمنيا للمشاركين نقاشات «غنية ومثمرة».