الرقابة خطوة، والمساءلة هي الغاية… النائب المختار الإمام
حبرـ مقالات
الرقابة خطوة، والمساءلة هي الغاية…
النائب المختار الإمام
نشر تقرير المفتشية العامة للدولة للفترة 2024–2025، رغم التأخر، خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على نتائج الرقابة على المال والمرافق العمومية.
ويكشف التقرير عن جهد رقابي يحتاج إلى مزيد من التعزيز؛ فقد شمل 35 مهمة، اكتملت منها 28، وغطت عمليات التدقيق أكثر من 32.6 مليار أوقية، أي نحو 15% فقط من الإنفاق خلال الفترة، مع رصد اختلالات مالية بلغت 2.375 مليار أوقية، إضافة إلى اختلالات إدارية وتنظيمية وإحالة بعض الملفات إلى الجهات القضائية.
لكن التحدي الحقيقي يبدأ بعد صدور التقرير فبالرغم من أن الملاحظات والتوصيات جاءت، في جانب منها، مجتزأة ولا ترقى إلى مستوى الاختلالات المسجلة، فإن وجود 771 توصية مقابل تنفيذ 231 إجراء تصحيحيا فقط من أصل 348 إجراء مبرمجا، يفرض جعل متابعة التنفيذ أكثر صرامة وشفافية.
ومن هنا تبرز أهمية تشغيل المنصة الرقمية الموحدة لمتابعة التوصيات، بما يسمح بالانتقال من مجرد تسجيل الاختلالات إلى قياس أثر الرقابة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة المتأخرين عن تنفيذ الإصلاحات. كما أن فعالية المفتشية تتطلب، في تقديري، إعادة ضبط بنيتها، ورفع مستوى التخصص والكفاءة، وتسريع آجال العمل، وتوسيع نطاق التغطية، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الرقابة، إلى جانب تعزيز استقلاليتها عبر مراجعة آليات اختيار وتعيين مفتشي الدولة ومساعديهم، والاستفادة مما تتيحه الرقمنة من شفافية ونزاهة في تنظيم المسابقات، وإعادة تقييم الكادر البشري وتعزيزه بالكفاءات اللازمة.
فالغاية ليست كثرة التقارير، وإنما أن تتحول الرقابة إلى إصلاح ومساءلة واسترداد للمال العام. ومحاربة الفساد لا تعني التشهير بالأشخاص، بل تطبيق القانون بعدالة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته، واتخاذ ما يلزم لمنع تكرار الاختلالات.
وينبغي أن يشعر المواطن بأن المال العام مصان، وأن القانون فوق الجميع، وأن من تثبت مسؤوليته عن الفساد أو الإضرار بالمال العام يتحمل مسؤوليته القانونية، وأن المسؤولية الأخلاقية تقتضي أيضا إبعاد من ثبت عدم أهليته أو تورطه عن تولي المسؤوليات العامة مستقبلا.

