ألمانيا: موريتانيا هي الدولة الديمقراطية الوحيدة في الساحل
ناقش البرلمان الألماني (البوندستاغ) في جلسة غير علنية للجنة التنمية الأسبوع الماضي، الوضع في موريتانيا ودورها المتصاعد في السياسة الألمانية والأوروبية تجاه منطقة الساحل، حيث اعتبرتها الحكومة الفيدرالية شريكا محوريا في ملفات الأمن والهجرة والتنمية واللاجئين.
وخلال الجلسة، قدّم وكيل وزارة التعاون الاقتصادي والتنمية الألمانية، يوهان زاثوف، إحاطة شاملة حول طبيعة التعاون القائم بين برلين ونواكشوط، مؤكدًا أن ألمانيا تدعم بشكل مباشر تعزيز قدرات قوات الأمن الموريتانية، في إطار جهود أوسع تتم بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، بهدف منع امتداد التهديدات الأمنية من مالي المجاورة إلى الأراضي الموريتانية، في ظل هشاشة الوضع الأمني في المنطقة.
وأشار المسؤول الألماني إلى أن موريتانيا تعد، بحسب التقييم الحكومي الألماني، الدولة الديمقراطية الوحيدة في منطقة الساحل، وهو توصيف يعكس - وفق المداولات - أهمية نموذجها السياسي مقارنة ببقية دول الإقليم التي تعاني من اضطرابات وصراعات داخلية.
كما تناولت المداولات ملف الهجرة غير النظامية، حيث اعتبرت الحكومة الألمانية أن موريتانيا تلعب دورا استراتيجيا بوصفها بلد عبور رئيسي على طريق الأطلسي نحو أوروبا، في وقت تشهد فيه السواحل الموريتانية ضغطا متزايدا مرتبطا بمحاولات الهجرة غير النظامية.
وفي السياق ذاته، تم التطرق إلى الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وموريتانيا في عام 2024، والتي ساهمت - حسب التقديرات الألمانية - في تقليص عدد القوارب المغادرة من السواحل الموريتانية نحو أوروبا، ضمن مقاربة أوروبية تهدف إلى إدارة تدفقات الهجرة والحد من الهجرة غير النظامية عبر التعاون مع دول المنشأ والعبور.
وفي الجانب الإنساني، عرضت الحكومة الألمانية معطيات تفصيلية حول الوضع في مخيم "امبره" للاجئين، الواقع جنوب شرق موريتانيا، حيث تستقبل البلاد أكثر من 310 آلاف لاجئ من مالي. وأكدت المداخلات أن هذا العدد الكبير يشكل ضغطا كبيرا على البنية التحتية والخدمات الأساسية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بالفقر وانعدام الأمن الغذائي وندرة الموارد في المناطق الحدودية.
وفي محور التنمية، شددت الحكومة الألمانية على أن التعاون مع موريتانيا يركز على أربعة مجالات كبرى مترابطة، تشمل: تعزيز السلام والتماسك الاجتماعي داخل المجتمع، ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة وخلق فرص العمل، وتحسين منظومة التعليم والتكوين المهني وربطها بسوق العمل، إضافة إلى حماية الموارد الطبيعية والبيئة في ظل التغيرات المناخية التي تؤثر بشكل مباشر على المنطقة.
كما تم التأكيد على أن حجم التعاون التنموي الألماني الجاري في موريتانيا يبلغ نحو 275 مليون يورو، موزعة على برامج ومشاريع متعددة تشمل الأمن الغذائي، ودعم المجتمعات المحلية، وتمكين الشباب، وتعزيز الحوكمة المحلية.
وتطرقت الجلسة كذلك إلى ملف أثار نقاشا داخل البرلمان، يتعلق بطالبة موريتانية تم توقيفها منذ عام 2023 على خلفية قضية تتعلق بالمساس بالمقدسات ومواجهة حكم بالإعدام. وأوضحت ممثلة وزارة الخارجية الألمانية أن القضية معروفة لدى الحكومة الألمانية، ويتم إثارتها بشكل منتظم في الحوار السياسي مع السلطات الموريتانية، سواء عبر السفارة الألمانية في نواكشوط أو ضمن الإطار الأوروبي المشترك.
وفي ختام المداولات، شدد النواب الألمان وممثلو الحكومة على أن استقرار موريتانيا يمثل عنصرا أساسيا في استراتيجية ألمانيا لمكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية في منطقة الساحل، مؤكدين أن استمرار الدعم التنموي والأمني والإنساني يهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية قدرة الدولة الموريتانية على مواجهة التحديات المتداخلة.

